محمد متولي الشعراوي

1957

تفسير الشعراوي

لكنها عائشة - رضى اللّه عنها - ردت على ذلك من قبل أن يقال . فقالت : يا رسول اللّه أنا أحب قربك وأحب هواك وقد أذنت لك . وهذا درس يعطيه لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى نتعلم كيف نعامل أهلنا ، حتى ولو كان الأمر الذي يشغلنا عنهم هو العبادة ، وهو لا يريد أن ينشغل المؤمن عن رعاية أهله بعد أداء ما عليه من فروض ، حتى ولو كان عبادة إلا بعد استئذان الأهل . لماذا ؟ لأن اللّه طلب من الزوجة في العبادة غير المفروضة ألا تتطوع حتى تستأذن زوجها . فالزوجة إن صلت تطوعا ، أو صامت تطوعا لا بد أن تستأذن زوجها ، فإن أذن لها ، فبها ، وإن لم يأذن فليس لها أن تقوم بهذه العبادة غير المفروضة . يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيركم . . خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى » « 1 » لأن الزوج حين يقرب زوجته فهو يريد أن يعفها عن التطلعات البشرية ؛ لذلك فعند ما تريد الزوجة أن تأخذ وقتها وخصوصا إن كان لها ضرائر ، فهذا الوقت حق لها . فإن أراده الزوج للعبادة غير المفروضة فعليه أن يستأذنها . وقد تكون الحالة النفسية للمرأة في عدم وجود ضرائر أكثر قدرة على قبول استئذان الزوج لها ليتفرغ للعبادة . ولذلك فأنت ترى من أهل الفتوى الإيضاح الناجح لمثل هذا الأمر . لقد ذهبت امرأة تشكو زوجها لعمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - وكان مضمون الشكوى أن زوجها لا يقربها ، وكان مع عمر صحابي جليل . فقال له عمر ابن الخطاب : افتها . فقال الصحابي للزوج : يا هذا سنفرض أنك تزوجت أربعا ، فلزوجتك إذن ليلة بعد كل ثلاث ليال . وإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد استأذن عائشة في عبادة ربه ، فهذا معناه درس للأزواج أن يحسنوا معاملة الأهل إحسانا لا يجعل للمرأة تطلعا . لكننا نجد أناسا لا يستأذنون أهلهم لا في العبادة ، ولا حتى في سهرات المعصية . وهذا ما يفسد البيوت والأسر . إن ما يفسد البيوت أن يكون الزوج مشغولا عن الزوجة ، ويذهب إلى أصحابه في المقهى أو في مكان آخر . ولا يهتم بأفراد أسرته .

--> ( 1 ) - رواه ابن ماجة والدرمى في كتاب النكاح .